أوبزرفيشن – عن سيناريو لمشهد صامت

ترى بمنظورك.. ولا تعلم كيف يراك الآخرون خلف شاشتهم، عن غرفة أتحدث…

تم إعداد الغرفة.. نوافذ واسعة مزودة بقضبان حديدية..ثلاجات عملاقة ممتلئة بجميع أنواع الأطعمة..نافورة من الماء للشرب.. مكتبة مكدسة بملايين الكتب..كافة سبل التسلية..وكاميرا مراقبة صغيرة، خفية في أحد الأركان..

تم إدخال شابين من الجنس البشري في تلك الغرفة..كانت تجربة فريدة والأولى من نوعها في مدينة الكلاب، كُلف كبير علماء الكلاب حينذاك بمراقبتهما من خلف الشاشات وإرسال تقريره.

وبعد مرور سنوات قليلة وجد الشابين غارقين في الدم. ودون الكلب في تقريره ما رآه عبر الشاشة..عبر هذا المشهد الصامت.

أتعجب من نظرة الإنسان الدونية لباقي الكائنات التي تشاركه هذا الكوكب وعلى الأخص الكلب..يعلم مدى وفاءه.. يعتبره صديقه ويبكي بحسرة عندما يموت..بالرغم من ذلك يتخذه صفة لكل من هم أقل منه شأناً او يشمت في من توفى بتعبير..”كلب وراح”

ولكن، ماذا عن نظرة الكلب إلى الكائن البشري؟ كيف يرانا؟ وماذا كتب الكلب في تقريره عن هذا الكائن ذو العقل المتطور؟

عقل بشري كلما تطور.. تطور معه التخلف، الحقد، الكذب، الجشع والكره ليدمر نفسه…. هذا الكره الذي ملأ تاريخه..عقل إكتشف النار ليرى في الظلام ويشعر بالدفء..ولكن طموحه ألهمه أن يصنع بها السلاح.

بالفعل تطور، أزعم أنه وضع في يد جنس لا يؤتمن.. حتى أوحى له غروره المريض فكرة أنه سيد هذا الكون..

هل الإنسان هو أفضل كائن على هذا الكوكب؟ علمتنا الأديان أن الله كرم الإنسان عن باقي المخلوقات، ولكن هل مازلنا نستحق هذا التكريم؟ منذ قرون طويلة بنى نوح الفلك، لأن العالم أصبح حينها كتلة من الشر والظلم لا أعتقد أنها تزيد عما وصلنا نحن إليه الآن..فهل تعلم الإنسان الدرس؟ أشك.. لذلك نحن لسنا بحاجة إلى طوفان جديد من الله، يكفينا أن نستمر فيما نحن عليه..

 سؤال تخيلي..لو حصل أي كائن آخر في هذا الكوكب على تعليم بلغته الخاصة..ينمي معارفه وإدراكه ووعيه، هل تتكافأ فرصه مع الإنسان ليقود الكوكب بشكل أفضل..نحو عالم أكثر سلمية وبساطة، حرية، بلغة جديدة..

هل سيسمح الجنس البشري بحدوث ذلك أم سيمنعه خوفه من سيطرة غيره على العالم؟